يحيى عبابنة

162

تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري

( ج ) النسق : ورد في لسان العرب لابن منظور قوله « 42 » : ( النسق من كلّ شيء : ما كان على طريقة نظام واحد عامّ في الأشياء ، والنحويون يسمّون حروف العطف حروف النسق ، لأن الشيء إذا عطفت عليه شيئا بعده جرى مجرى واحدا ، وروي عن عمر رضى اللّه عنه ، أنّه قال : ناسقوا بين الحج والعمرة . . . معنى ناسقوا : تابعوا وواتروا ، يقال : ناسق بين الأمرين أي تابع بينهما ) فمعناه إذن هو المتابعة ووضع أمرين على طريقة نظام واحد في الإعراب والحركة الإعرابيّة والحكم ، وهذا هو العطف . وأما مصطلح النسق استعمالا ، فهو ينسب في العادة إلى الكوفيّين « 43 » ولا مبرر لهذه النسبة إلّا شهرته الواسعة عندهم ، غير أنّ البصريين استعملوا هذا المصطلح منذ نهاية القرن الثالث الهجري ، ونجد بداية استعمال هذا المصطلح عند المبرّد « 44 » إلّا إنّ استعماله لم يكن ليحقق له شهرته التي نالها عند الكوفيّين ، ولكن شهرته عند البصريّين جاءت في أوائل القرن الرابع الهجري عند العالم ابن السّراج ، قال « 45 » : ( واعلم أن حروف العطف لا يدخل بعضها على بعض ، فإن وجد ذلك في كلام ، فقد أخرج أحدهما من حروف النسق ، وذلك : قولهم لم يقم زيد ولا عمرو ، الواو نسق و « لا » توكيد للنّفي ، وكذلك قولك : واللّه لا فعلت ثم واللّه لا فعلت « ثم » نسق ، والواو قسم ) . ثم استعمل عند أبي جعفر النّحّاس كثيرا « 46 » . وتعد - بداية القرن الرابع - وبالتحديد حتى سنة 338 ه - وهي سنة وفاة أبي جعفر النّحّاس - المرحلة التي اشتهر بها مصطلح النسق عند البصريّين ، فبعد هذه السنة لم يستعمل إلا قليلا كما هو الحال عند ابن جنّي « 47 » على وفق ما يتوافر لدينا من مصادر . شهرة مصطلح العطف استعمل البصريّون ثلاثة مصطلحات للتعبير عن العطف وهي : ( العطف ، والإشراك ،

--> ( 42 ) لسان العرب ( نسق ) 10 / 352 . ( 43 ) الكليات 3 / 204 ، وانظر إعراب القرآن 1 / 126 . ( 44 ) المقتضب 2 / 39 . ( 45 ) الأصول في النحو 2 / 60 ، وانظر 2 / 197 ، 2 / 375 . ( 46 ) إعراب القرآن 1 / 26 ، 1 / 317 . . . ( 47 ) اللمع ص 81 ، 91 ، وانظر الخصائص 2 / 385 .